الآلوسي

89

تفسير الآلوسي

الأنوثة واستقلال دفع عار ما نسب إليه بالتأثير بحيث لا يتوقف فهمه على ثبوت أهلية الاجتهاد ، وكذا ثبوت وجوب جلد رامية المحصن أو المحصنة بتلك الدلالة وإلا فالذين يرمون للجمع المذكر ، وتخصيص الذكور في جانب الرامي والإناث في جانب المرمي لخصوص الواقعة ، وقيل المراد الفروج المحصنات وفيه أن إسناد الرمي يأباه مع ما فيه من التوصيف بالمحصنات من مخالفة الظاهر . وقال ابن حزم وحكاه الزهراوي : المراد الأنفس المحصنات ؛ واستدل له أبو حيان بقوله تعالى : * ( والمحصنات من النساء ) * فإنه لولا أن المحصنات صالح للعموم لم يقيد . وتعقب بأن من النساء هناك قرينة على العموم ولا قرينة هنا ، وجعل كون حكم الرجال كذلك قرينة لا يخلو عن شيء فالأولى الاعتماد على ما تقدم ؛ والإحصان هنا لا يتحقق إلا بتحقق العفة عن الزنا وهو معناه المشهور وبالحرية والبلوغ والعقل والإسلام . قال أبو بكر الرازي : ولا نعلم خلافاً بين الفقهاء في ذلك . ولعل غيره علم كما ستعلم إن شاء الله تعالى . وثبوته بإقرار القاذف أو شهادة رجلين أو رجل وامرأتين خلافاً لزفر . ووجه اعتبار العفة عن الزنا ظاهر لكن في شرح الطحاوي في الكلام على العفة عدم الاقتصار على كونها عن الزنا حيث قال فيها : بأن لم يكن وطئ امرأة بالزنا ولا بشبهة ولا بنكاح فاسد في عمره فإن كان فعل ذلك مرة يريد النكاح الفاسد تسقط عدالته ولا حد على قاذفه ، وكذا لوطىء في غير الملك كما إذا وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره سقطت عدالته ، ولو وطئ في الملك إلا أنه محرم فإنه ينظر إن كانت الحرمة مؤقتة لا تسقط عدالته كما إذا وطئ امرأته في الحيض أو أمته المجوسية . وإن كانت مؤبدة سقطت عدالته كما إذا وطئ أمته وهي أخته من الرضاعة . ولو مس امرأة أو نظر إلى فرجها بشهوة ثم تزوج بنتها فدخل بها أو أمها لا يسقط إحصانه عند أبي حنيفة عليه الرحمة وعندهما يسقط ، ولو وطئ امرأة بالنكاح ثم تزوج بها سقط إحصانه انتهى . والمذكور في غير كتاب أن أبا حنيفة يشترط في سقوط